علي بن أحمد المهائمي
102
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الكمالات على الخلق ، وكونه خليفة عليهم ، ( وقد علمت ) حكمة ( نشأة روح آدم أعني صورته الباطنة ) قيد الروح بها ليشير إلى أنه ليس من قبل الأجسام ، وليدخل فيه القوى إذ لا يقال لها روح ، لكنها داخلة في الصورة الباطنة والحكمة في ذلك استعداده للاستفاضة من الحق بما فيه من الجمعية الأسمائية ، وإذا كان هو المفيض والمستفيض بالصورتين المذكورين ؛ ( فهو الحق الخلق ) أي : تام النسبة بهما لكمال صورتهما فيه مع فعلهما فكأنه عينهما ، فلذلك صحّ كونه خليفة منه عليهم . وفيه إشارة إلى أنه ، وإن بلغ بقدر الطاقة البشرية ؛ فلابدّ وأن يصدق عليه لفظ الخلق إذ لا يصير واجب الوجود لكنه قد يطلق عليه في [ التسمية ] الصوفية لفظ الحق باعتبار كمال ظهور صورته فيه كما نقل عن الحلاج من قوله : أنا الحق وعن أبي يزيد أنه : سبحاني ما أعظم شأني ، وحاشا هما من دعوى الربوبية لأنفسهما ، فإن ذلك ظاهر الاستحالة ؛ فافهم ، فإنه مزلة للقدم . ثم أشار إلى أنه وإن كان فيه الصورتان اللتان بهما الإفاضة والاستفاضة وبينهما اجتماع من وجه ، وافتراق من وجه ، وخلافته من حيث الاجتماع لا الافتراق ، فقال : ( وقد علمت نشأة رتبته ، وهي المجموع الذي به استحق الخلافة ) . وفيه الإشارة إلى أن الإنسان إنّما يصير إنسانا عند صيرورته خليفة للحق على خلقه يتصرف بباطنه على بواطنهم وبظاهره على ظواهرهم حتى يصير بحيث يتصرف بمجموعه في مجموعهم ، وإلى أن الخليفة من لا يحجبه الحق عن الخلق ، ولا الخلق عن الحق ، وإذا كانت الخلافة بالمجموعية ، والمجموعية تقتضى وحدة وكثرة وهما وحدة الهيئة المجموعية ، وكثرة تفصيل الأجزاء الداخلة في تلك الهيئة ، ( فآدم ) من حيث ما فيه من وحدة الهيئة المجموعية ( هو النفس الواحدة ) « 1 » ومن حيث ما فيه من الكثرة بنفسه هي ( التي خلق منها هذا النوع الإنساني ) أي : إفراده كلها ، وكانت داخلة في هيئة المجموعية . وهذا ( وهو ) معنى ( قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً [ النساء : 1 ] ) ، من حيث إن نفسه كانت مشتملة على صورتين صورة الحق وهي الفاعلة ، وصورة الخلق وهي
--> ( 1 ) من حيث الحقيقة لها أحديّة الجمع وبها استحق الخلافة ، فإنها من مقام برزخي التي خلق منها هذا النوع الإنساني ؛ فإن هذا النوع الإنساني من حيث إنه نوع كالعقل الأول ، وجرّد آدم من حيث إنه خليفة فبث منهما أفرادا كثيرة ذكورا وإناثا ، فكما ظهرت من الذات المرتبة ، ومنها ظهرت صور العالم مؤثرات ومتأثرات ، كذلك آدم الخليفة ذات ومرتبة ، وبث منهما أفرادا كثيرة ذكورا وإناثا وهو قوله : أي ما قلنا : إن الأصل نفس واحدة ، وخلق منها كثيرا .